السيد عبد الأعلى السبزواري
9
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
والبعال مباشرة النساء قال نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) في أيام العيد : « إنّها أيام أكل وبعال » ولعلّ الوجه في التعبير به دون غيره ليترتب عليه أحقية الزوج برد الزوجة المطلقة أو لإخراج غير المدخول بها . والضمير في بعولتهنّ يرجع إلى بعض المطلقات على سبيل الاستخدام هنّ الرجعيات دون جميع المطلقات . والمعنى : إنّ بعل المرأة أحق بإرجاعها إلى الزوجية في العدة إن قصد الإصلاح والمعاشرة بالمعروف في رجوعه أما إذا كان قصده الإضرار والمضارة ومنعها من التزويج كما في قوله تعالى : وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا [ البقرة - 231 ] فهو آثم . ولفظ « أحق » أفعل التفضيل جيء به تأكيدا لثبوت الحق للزوج في الرجوع في العدة فتكون الآية المباركة مثل قوله تعالى : فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ [ التوبة - 13 ] ، فالتعبير بصيغة أفعل التفضيل للمبالغة والاهتمام لاستيناف الحياة الزوجية وإعادتها ما دامت في العدة وهذه الأحقية تتحقق برد الزوج لها والرجوع بها إلى العصمة الأولى . وهذا الحكم مختص بالرجعيات فقط دون غيرها من المطلقات وليس للمرأة حق المعارضة في ظرف العدة . وإنّما ثبتت هذه الأحقية للزوج باعتبار كونه معاشرا لها قبل الطلاق وقد أفضى بعضهم إلى بعض ، وفي هذا التعبير تحريض للزوج على المراجعة . قوله تعالى : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ . تتضمن هذه الآية الشريفة أتقن القوانين المتكفّلة لأهم ما يناط به النظام الاجتماعي بالنسبة إلى الفرد والنوع بأحسن بيان وأعذب أسلوب وأجمع كلام . تبتهج له النفوس ، وتطمئن إليه القلوب ويشعر الإنسان عند سماعه بلذة العدل والإنصاف في جميع الأحوال ويسعد الزوجان به في حياتهما الزوجية ، وترغب كلّ فتاة خلية بالزواج كرغبتها بلبس الحرير والدّيباج . وتتجلّى من هذه الكلمة أهمية النظام العائلي في الإسلام وهي تنص على مساواة الرجل مع المرأة في الحقوق والمماثلة في الوظائف إلا ما اختص